حسن الأمين

148

مستدركات أعيان الشيعة

مؤلفاته 1 - تذكرة العاقل وإرشاد الجاهل . 2 - تقريرات درس السيد الشيرازي . 3 - الدعوة الإسلامية ، وهي الجريدة التي أصدرها عند تحصنه في مقام عبد العظيم ( رض ) . 4 - ديوان شعره بالعربية والفارسية ، وكان يتخلص في شعره ب ( نوري ) ومنه اكتسب لقبه . 5 - الصحيفة المهدوية . 6 - رسالة عملية بالفارسية . حركة المشروطة وبما أن سيرة المترجم تدور حول أحداث الحركة الدستورية التي عرفت في تركيا باسم ( مشروطيت ) ، وفي إيران باسم ( مشروطة ) فإننا ننشر فيما يلي بحثا عن تلك الحركة وامتداد آثارها من إيران إلى العراق . وهذا البحث مكتوب بقلم الدكتور على الوردي : المشروطة هي حركة المطالبة بالدستور التي ظهرت في تركيا وإيران ، وهي إنما سميت بهذا الاسم لأن القائمين بها اعتبروا مواد الدستور بمثابة « الشروط » التي يجب أن يتقيد بها الملك في حكم رعيته ، وهذه فكرة مستمدة من نظرية « العقد الاجتماعي » التي شاعت في أوروبا بعد قيام الثورة الفرنسية ومنها جاءت إلى تركيا وإيران . إن المشروطية ظهرت في تركيا قبل ظهورها في إيران بما يزيد على ثلاثين سنة ، ويعود سبب ذلك إلى قرب تركيا من أوروبا وشدة تأثرها بالحضارة الأوروبية . يجب أن لا ننسى أن الصراع بين القديم والجديد بدأ في تركيا منذ منتصف القرن الثامن عشر ، أما في إيران فقد بدأ هذا الصراع منذ منتصف القرن التاسع عشر وذلك من جراء دخول بعض المخترعات والنظم الحديثة إلى إيران على عهد الشاه ناصر الدين . المعروف عن الشاه ناصر الدين أنه كان معجبا بالحضارة الأوروبية ميالا للتعرف عليها ومشاهدتها عيانا ، وقد سافر إلى أوروبا ثلاث مرات فقوبل فيها بحفاوة بالغة ، غير أنه كان يخشى تأثير الأفكار الأوروبية على رعاياه ويكره أن تنتشر بينهم فكرة المشروطية على منوال ما انتشرت في تركيا . وقد صرح ذات مرة : أنه يود أن يكون محاطا بحاشية من الأغبياء لا يعرفون عن بروكسل هل هي مدينة أم نوع من الخس . يمكن القول أن ناصر الدين كانت له يد كبرى في إدخال معالم الحضارة الحديثة إلى إيران ، وكان في الوقت نفسه شديدا تجاه كل من يتحدث عن القانون أو الدستور أو أية فكرة تحررية أخرى . وبعبارة أخرى أنه كان كمن يقدم الطعام اللذيذ للجائع ويمنعه من تناوله ، وقد أحدث في المجتمع الإيراني من جراء ذلك نوعا من التوتر ، وبقي هذا التوتر كامنا يتحفز للظهور عند أول فرصة تتاح له . فلما مات ناصر الدين وتبوأ العرش من بعده ابنه الضعيف مظفر الدين ، انطلق التوتر الكامن وكأنه كان مستعدا للانطلاق . بدايات النظم الحديثة لا بد لنا لكي نفهم جذور المشروطية في إيران أن ندرس كيف بدأت النظم والمخترعات الحديثة في الدخول إلى إيران في عهد الشاه ناصر الدين . والواقع أن ذلك جرى تدريجا خطوة وراء خطوة على النمط التالي . أولا : في عام 1851 أسست في طهران كلية حديثة باسم « دار الفنون » ، وكان الغرض من تأسيسها تخريج موظفين أكفاء للدولة ودبلوماسيين . وجئ باساتذة من أوروبا للتدريس فيها ، وقد ألف هؤلاء عدة كتب في العلوم التي كانوا يقومون بتدريسها ، فكانت تلك الكتب بذرة النهضة الفكرية الحديثة في إيران . وفي عام 1858 أرسلت الحكومة الإيرانية اثنين وأربعين من متخرجي « دار الفنون » إلى أوروبا لإكمال دراستهم . ثانيا : في عام 1858 بدأ نصب أول خط للتلغراف في إيران ، ثم أخذت الخطوط التلغرافية تنمو مع الزمن ، حتى وصل عدد المحطات التلغرافية في إيران عام 1884 إلى أربعة عشر ، وكانت هذه المحطات تدار من قبل فنيين بريطانيين يسكنون في دور بالقرب منها ، وقد جلب بعض هؤلاء الفنيين زوجاتهم معهم أو تزوجوا من فتيات أرمنيات ، وكان معهم أطباؤهم . وبذا كانت المحطات التلغرافية بمثابة مراكز إشعاع للقيم الحضارية في الكثير من أنحاء إيران القاصية . ثالثا : لم تظهر في عهد الشاه ناصر الدين سوى صحف أسبوعية تسيطر عليها الحكومة ، ولكن بعض الإيرانيين استطاعوا أن يصدروا صحفا معارضة في خارج البلاد ويرسلوها إلى إيران بشتى الوسائل . وكان أهم تلك الصحف : صحيفة « اختر » التي كانت تصدر في إسطنبول ، وصحيفة « حبل المتين » في كلكتا ، وصحيفة « ثريا » في القاهرة ، وصحيفة « القانون » التي كان يصدرها الميرزا ملكم خان في لندن . وكان لهذه الصحف تأثير بالغ في الشعب الإيراني ، وكثيرا ما كانت تهرب إلى إيران ضمن بآلات البضائع المتسوردة ، وقد اتخذت الحكومة اجراءات شديدة لمنع تسللها إلى إيران فكان ذلك سببا في ازدياد تهافت الناس عليها سرا . عوامل مساعدة عندما قتل الشاه ناصر الدين في عام 1896 تبوأ العرش مكانه ابنه مظفر الدين ، وكان هذا الشاه الجديد على النقيض من أبيه متهافت الشخصية لا يخلو من غباء وفطارة ، وكان بالإضافة إلى ذلك عليل البدن ، ولم يكد يتولى الحكم حتى حفت به جموع من المتزلفين الذين كانوا يطمحون أن ينالوا في عهده الثروات بكل وسيلة تقع في أيديهم . كان الشاه مظفر الدين مولعا كأبيه بالسفر إلى البلاد الأوروبية غير أن الخزينة كانت في أيامه فارغة فاضطر إلى الالتجاء إلى القروض الأجنبية ، وقد انتهزت روسيا الفرصة فصارت تمده بالقروض وتحصل منه على بعض المنافع والامتيازات الكمركية مما أدى إلى انتشار التذمر بين التجار وأهل « البازار » أي الحرفيين وأصحاب الدكاكين . كان أهل « البازار » - وما زالوا - يؤلفون في إيران طبقة ذات أهمية غير قليلة في الحياة الاجتماعية والسياسية إذ أن لهم رؤساءهم وتقاليدهم النقابية التي تسمى « قواعد الصنف » ، وإذا قرروا إغلاق دكاكينهم احتجاجا على أمر من الأمور كان ذلك بمثابة نوع من الاضراب العام وأصابوا الحياة الاقتصادية بالشلل . أضف إلى ذلك ما كان لأهل « البازار » من تأثير في رجال الدين وصلة معاشية بهم ، فإذا اشتكوا من شيء فسرعان ما تسري شكواهم إلى رجال الدين . ومما زاد في الطين بلة أن الشاه مظفر الدين كان قد ترك شؤون الدولة بيد صهره الأمير « عين الدولة » وكان هذا جاهلا صلفا ومكروها من قبل